الشافعي الصغير
63
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ووجه جزمه في الوصي بعدم قبوله وحكايته هذا الخلاف في القيم بأنه في معنى القاضي لأنه نائبه فكان أقوى من الوصي والثاني يقبل قوله مع يمينه لأنه أمين فأشبه المودع والوصي وليس لوكيل ولا مودع ولا غيرهما ممن يقبل قوله في الرد كشريك وعامل قراض أن يقول بعد طلب المالك ماله لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح لانتفاء حاجته لذلك مع قبول قوله في الرد وخشية وقوعه في الحلف غير مؤثرة إذ لا ذم فيه معتد به آجلا ولا عاجلا والثاني له ذلك حتى لا يحتاج إلى يمين لأن الأمناء يحترزون عنها حسب الإمكان وللغاصب ومن لا يقبل قوله من الأمناء كمرتهن ومستأجر وغيرهم كمستعير في الرد أو الدفع كالمدين ذلك أي التأخير للإشهاد واغتفر له الإمساك هذه اللحظة وإن كان الخروج من المعصية فوريا للضرورة هذا حيث كان عليه بينة بالأخذ وإلا فنقل عن البغوي أي وعليه أكثر المراوزة والماوردي أن له الامتناع لأنه ربما يرفعه لمالكي يرى الاستفصال ومن ثم جزم به الأصفوني ورجحه الأسنوي واقتضى كلام الشرح الصغير ترجيحه وعن العراقيين أنه ليس له الامتناع واقتضى كلامهما ترجيحه وجزم به في الأنوار لتمكنه من أن يقول ليس له عندي شيء ويحلف ولو قال رجل لآخر عليه أو عنده مال للغير وكلني المستحق بقبض ماله عندك من دين استعمل عند في الدين تغليبا بل وحده صحيح كما يعلم مما يأتي في الإقرار أو عين وصدقه من عنده ذلك فله دفعه إليه لأنه محق بزعمه نعم محل ما ذكر في العين حيث غلب على ظنه إذن المالك له في قبضها بقرينة قولية فلا ينافي قولهم لا يجوز دفع العين المدعى وكالة لم يثبتها لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه وحينئذ فلا اعتراض على عبارة المصنف لظهور المراد مع النظر لقولهم المذكور وإذا دفع إليه ثم أنكر المستحق وحلف على نفي وكالته فإن كان المدفوع عينا استردها إن بقيت وإلا غرم من شاء منهما ولا رجوع للغارم على الآخر لأنه مظلوم بزعمه قال المتولي هذا إن لم تتلف بتفريط القابض وإلا فإن غرمه لم يرجع أو الدافع رجع لأن القابض وكيل بزعمه والوكيل يضمن بالتفريط والمستحق ظلمه وماله في ذمة القابض فيستوفيه بحقه أو دينا طالب الدافع فقط لأن القابض فضولي بزعمه وإذا غرم الدافع فإن بقي المدفوع عند القابض استرده ظفرا وإلا فإن فرط فيه غرم وإلا فلا والمذهب أنه لا يلزمه الدفع إليه إلا ببينة على وكالته لاحتمال إنكار المستحق لها فيغرمه فإن لم تكن بينة لم يحلفه لأن النكول كالإقرار وقد تقرر أنه وإن صدقه لا يلزمه الدفع إليه والطريق الثاني فيه قولان أحدهما هذا وهو المنصوص والثاني وهو مخرج من مسألة الوارث الآتية يلزمه الدفع إليه من غير بينة لاعترافه باستحقاقه الأخذ وإن قال لمن عليه دين أحالني مستحقه عليك وقبلت الحوالة وصدقه وجب الدفع إليه في الأصح لما سيأتي في الوارث